محمد متولي الشعراوي

375

تفسير الشعراوي

بأنهم بعد أن نجوا وأغرق اللّه فرعون وقومه ذهب موسى لميقات ربه ليتلقى عنه التوراة . . فعبد بنو إسرائيل العجل . وعندما عاد موسى بالتوراة وبالألواح . . وجدوا في تعاليمها مشقة عليهم . . وقالوا نحن لا نطيق هذا التكليف وفكروا ألا يلتزموا به وألا يقبلوه . التكليف هو من مكلف هو اللّه سبحانه وتعالى . . وهم يقولون إن اللّه كلفهم ما لا يطيقون . . مع أن اللّه جل جلاله لا يكلف نفسا إلا وسعها . . هذا هو المبدأ الإيمانى الذي وضعه الحق جل جلاله . . يظن بعض الناس أن معنى الآية الكريمة : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ( من الآية 286 سورة البقرة ) يظنون أننا نضع أنفسنا حكما على تكليف اللّه . . فإن كنا نعتقد أننا نقدر على هذا التكليف نقل هو من اللّه وإن كنا نعتقد أننا لا نقدر عليه بحكمنا نحن . . نقل اللّه لم يكلفنا بهذا لأنه فوق طاقتنا . . ولكن الحكم الصحيح هل كلفك اللّه بهذا الأمر أو لم يكلفك ؟ إن كان اللّه قد كلفك فهو عليم بأن ذلك في وسعك ؛ لأن اللّه لا يكلف نفسا إلا وسعها . . ونحن نسمع الآن صيحات تقول أن العصر لم يعد يحتمل . . وان ظروف الدنيا وسرعة الحركة فيها وسرعة الأحداث هي تبرير أنه ليس في وسعنا أن نؤدى بعض التكاليف . . ربما كان هذا التكليف في الوسع في الماضي عندما كانت الحياة بسيطة وحركتها بطيئة ومشكلاتها محدودة . نقول لمن يردّد هذا الكلام : إن الذي كلفك قديما هو اللّه سبحانه وتعالى . إنه يعلم أن في وسعك أن تؤدى التكليف وقت نزوله . . وبعد آلاف السنين من نزوله وحتى قيام الساعة . . والدليل على ذلك أن هناك من يقوم بالتكليف ويتطوع بأكثر منه ليدخل في باب الإحسان ؛ فهناك من يصلى الفروض وهي التكليف . . وهناك من يزيد عليها السنن . . وهناك من يقوم الليل . . فيظل يتقرب إلى اللّه تبارك وتعالى بالتطوع من جنس ما فرض . . وهناك من يصوم رمضان ومن يتطوع ويصوم أوائل الشهور العربية . . أو كل اثنين وخميس على